محمود سالم محمد

385

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

البوصيري والصرصري وغيرهما ، وكأن الشعراء أرادوا إثبات مقدرتهم على النظم ومنافسة العلماء في هذا اللون من الشعر ، وأنهم قادرون على إيراد أكبر قدر من المعلومات حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلننظر كيف نظم البوصيري في همزيته خبر المستهزئين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من كفار قريش : خمسة كلّهم أصيبوا بداء * والردّى من جنوده الأدواء فدهى الأسود بن مطّلب أيّ * عمى ميّت به الأحياء ودهى الأسود بن عبد يغوث * أن سقاه كأس الرّدى استسقاء وأصاب الوليد خدشة سهم * قصّرت عنها الحيّة الرّقطاء وقضت شوكة على مهجة العا * صي فللّه النّقعة الشّوكاء وعلا الحارث القيوح وقدسا * ل بها رأسه وساء الوعاء فديت خمسة الصّحيفة بالخم * سة إن كان بالكرام فداء « 1 » ويمضي البوصيري في الحديث عن الخمسة الذين نقضوا صحيفة قريش الداعية إلى مقاطعة بني هاشم ، والقصيدة في معظمها سرد للسيرة والمعجزات ، بأسلوب يبتعد عن طريقة الشعر في التعبير على الرغم من محاولات البوصيري لتحريك السرد في شعره بالتعقيب على الخبر الذي يرويه ، يظهر التعجب أو يظهر المقصود من الحديث أو يضرب المثل ، إلا أن كل ذلك لم يقرّب ما ينظمه من جو الشعر وطبيعة التعبير فيه التي تختلف عن طريقة التعبير في النثر عن الحقائق العلمية أو القصص التاريخية .

--> ( 1 ) ديوان البوصيري : ص 55 .